السيد علي الحسيني الميلاني
192
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
« ثم وجدته في الأنساب للبلاذري بإسناد قوي ، من رواية هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن الزهري بالإسناد المذكور في الأصل ، ولفظه : قال عمر : بلغني أنّ الزبير قال : لو قد مات عمر بايعنا علياً » ( 1 ) . وقد أورد القسطلاني هذا عن المقدمة لا بن حجر في شرح الخطبة ثم قال : « وهذا أصح » ( 2 ) يعني : من الروايات الأُخرى المعيّنة للأسماء . الثالثة : إنه كما أُبهمت الأسماء ، كذلك لم تنقل وقائع السقيفة على واقعها ، فمن المحتّم أن عمر لم يذكر كلّها ، وأنّ من الرواة من يحاول كتم بعضها ولربّما لم ينقل كلّ ما قاله عمر . . . . لقد جاء في التواريخ والسير أنه لمّا أخبر أبو بكر وعمر باجتماع السقيفة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يفرغ من أمره ، قال عمر لأبي بكر : انطلق بن ا إلى هؤلاء الأنصار حتى ننظر ما هم عليه ، فخرجا وعلي عليه السلام دائب في جهاز النبي . فلقيا أبا عبيدة بن الجراح وتوجّه ثلاثتهم إلى السقيفة . . . فتكلّم أبو بكر - بعد أن منع عمر من أن يتكلَّم - وجعل يثني على المهاجرين ، فكان ممّا قال : « فهم أوّل من عبد اللّه في الأرض وآمن بالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلاّ ظالم » فقام الحباب بن المنذر وقال : « يا معشر الأنصار ، املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبو ا عليكم ما سألتموهم فاجلوهم عن هذه البلا د وتولّوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم - واللّه - أحق بهذا الأمر منهم ، فإن بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين به ، أنا جذيلها المحكّك
--> ( 1 ) مقدمة فتح الباري : 337 . ( 2 ) إرشاد الساري 10 : 19 .